السودان يرفع شكوى ضد الإمارات أمام العدل الدولية.. وأبوظبي تستنكر

في تطور غير مسبوق في المشهد السوداني، تقدمت دولة السودان بشكوى رسمية إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، متهمةً إياها بـ”التواطؤ في إبادة جماعية” بحق قبيلة المساليت عبر دعمها المزعوم لقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي).
تفاصيل الشكوى السودانية
وفقًا لبيان صادر عن محكمة العدل الدولية، فإن الحكومة السودانية تتهم الإمارات بأنها قدمت دعمًا ماليًا وعسكريًا وسياسيًا مكثفًا لقوات الدعم السريع، مما جعلها “متواطئة في الإبادة الجماعية” التي طالت المساليت، وهي قبيلة سودانية تقطن في إقليم دارفور الذي يشهد صراعًا دمويًا منذ سنوات.
وجاء في الشكوى التي تقدمت بها الخرطوم أن الإمارات لعبت دورًا رئيسيًا في تسهيل الهجمات الممنهجة على المدنيين في دارفور، وهو ما يُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي.
وطلب السودان من المحكمة إصدار “تدابير مؤقتة” تلزم الإمارات بوقف أي دعم مزعوم للدعم السريع، ودفع تعويضات لضحايا الحرب، قائلًا إنه “على دولة الإمارات إصلاح الضرر الكامل الناجم عن أفعالها غير المشروعة دوليًا”.
الإمارات ترفض الاتهامات
من جانبها، نددت الإمارات بهذه الاتهامات ووصفتها بأنها “حيلة دعائية خبيثة” تهدف إلى “تحويل الانتباه عن التواطؤ الراسخ للقوات المسلحة السودانية في الفظائع الواسعة النطاق التي لا تزال تدمر السودان وشعبه”، وفقًا لما ورد في بيان صادر عن مسؤول إماراتي.
وأكد المسؤول الإماراتي أن بلاده ستسعى إلى إبطال الشكوى على الفور، مشيرًا إلى أن الادعاءات السودانية “تفتقر إلى أي أساس قانوني أو واقعي، وتمثل محاولة أخرى لصرف الانتباه عن الحرب الكارثية التي يشهدها السودان منذ أكثر من عام”. وأضاف البيان: “احترامًا لمحكمة العدل الدولية، ستسعى الإمارات إلى ردّ هذا الطلب الذي لا أساس له قانونيًا أو واقعيًا.”
التصعيد القانوني
يأتي هذا التحرك القانوني في وقت تستمر فيه الحرب بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وهو النزاع الذي أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني، وسط واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ويعدّ اللجوء إلى محكمة العدل الدولية خطوة تصعيدية في العلاقات السودانية-الإماراتية، التي شهدت توترًا متزايدًا على خلفية التقارير المتضاربة حول دعم أبوظبي لأحد أطراف النزاع في السودان.
ومن جدير بالذكر أن قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة قانونيًا، لكنها تفتقر إلى آلية تنفيذ فعالة، فقد سبق أن أمرت المحكمة روسيا بوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا عام 2022، إلا أن القرار لم يُنفذ فعليًا.
وبالتالي، يبقى السؤال حول مدى فعالية هذه الخطوة في إجبار الإمارات على تغيير موقفها – في حال ثبتت صحة الادعاءات السودانية.