الأمين العام للتعاون الإسلامي: الأزهر نموذج مستنير في دعم وتمكين المرأة

كتب: مصطفى علي
في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل تصاعد الجدل حول قضايا المرأة والخطاب الموجَّه إليها في المجتمعات الإسلامية، انعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى تحت عنوان «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، ليضع واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وتأثيرًا على طاولة النقاش الجاد: كيف يمكن للخطاب الديني والإعلامي أن يكون أداة بناء لا وسيلة تشويه أو انتقاص من الحقوق؟
وخلال كلمته المسجلة، شدد الدكتور حسين إبراهيم، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، على أن هذا المؤتمر لا يناقش قضية فرعية أو هامشية، بل يتناول جوهر معركة الوعي في العالم الإسلامي، حيث يتقاطع الدين والإعلام والمجتمع في صياغة الصورة الذهنية للمرأة ودورها ومكانتها.
الخطاب الديني
أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن الخطاب الديني والإعلامي اليوم يواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل التحولات الفكرية والثقافية المتسارعة، وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، وتعدد مصادر التأثير على الرأي العام.
وأوضح أن بعض أنماط الخطاب، سواء عن قصد أو غير قصد، قد تُسهم في تشويه القيم الأصيلة للدين الإسلامي، أو في الانتقاص من حرية المرأة وحقوقها المشروعة.
وأشار إلى أن تطوير الخطاب الديني لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة ملحة، تفرضها الحاجة إلى خطاب واعٍ، متزن، قادر على مواجهة التأويلات الخاطئة، والتفسيرات المتشددة، والممارسات التي تُنسب زورًا إلى الدين، بينما هي في حقيقتها بعيدة كل البعد عن مقاصده السامية.
الأزهر الشريف.. دور ريادي في ترسيخ احترام المرأة
في محور رئيسي من كلمته، أشاد الدكتور حسين إبراهيم بالدور التاريخي والريادي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في ترسيخ قيم احترام المرأة وتقدير مكانتها، معتبرًا أن الأزهر يمثل أحد أهم الحصون الفكرية التي حافظت على وسطية الإسلام واعتداله عبر القرون.
وأكد أن الأزهر، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، قدّم نموذجًا عمليًا ومستنيرًا في دعم قضايا المرأة، ليس عبر الشعارات، بل من خلال مواقف علمية واضحة، وفتاوى منضبطة، ومبادرات فكرية ومجتمعية عززت من مشاركة المرأة الفاعلة في مختلف المجالات.
شيخ الأزهر ونموذج الفهم الوسطي
سلّط الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الضوء على الدور الشخصي والفكري لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، مشيرًا إلى أن قيادته للمؤسسة الأزهرية أعادت التأكيد على أن تمكين المرأة لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، بل ينبع من فهم عميق لمقاصدها الكبرى، وعلى رأسها العدل، والكرامة الإنسانية، وحفظ الحقوق.
وأوضح أن شيخ الأزهر تبنى خطابًا دينيًا متزنًا، يرفض التمييز، ويواجه الأفكار المتطرفة التي تحاول حصر دور المرأة أو تقزيم إسهاماتها، مؤكدًا أن المرأة شريك أصيل في بناء المجتمع، وليس تابعًا أو عنصرًا ثانويًا فيه.
تقدير المرأة.. جوهر أصيل في الدين الإسلامي
وفي رسالة حاسمة، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن تكريم المرأة وتقديرها ليس اجتهادًا عصريًا أو استجابة لضغوط دولية، بل هو جزء لا يتجزأ من جوهر الدين الإسلامي، الذي أرسى منذ فجره الأول مبادئ العدل والمساواة والكرامة الإنسانية.
وأشار إلى أن الإسلام صان حقوق المرأة في مختلف مراحل حياتها، وأكد إنسانيتها الكاملة، ومنحها مكانة رفيعة باعتبارها عنصرًا فاعلًا في نهضة المجتمع واستقراره، وهو ما يتطلب اليوم إعادة قراءة التراث والخطاب الديني قراءة واعية، تفصل بين النصوص الثابتة والتقاليد الاجتماعية المتغيرة.
مؤتمر برعاية رئاسية وحضور دولي واسع
يأتي هذا المؤتمر برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في تأكيد واضح على اهتمام الدولة المصرية بقضايا المرأة، وحرصها على دعم خطاب ديني وإعلامي رشيد يعزز الاستقرار المجتمعي ويحمي الحقوق.
وينظم المؤتمر كل من الأزهر الشريف، والمجلس القومي للمرأة، ومنظمة تنمية المرأة، خلال الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بقاعة الأزهر للمؤتمرات، بمشاركة وحضور رفيع المستوى، يتقدمهم فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة.
كما يشهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن 57 دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في مشهد يعكس الأهمية الدولية للحدث، وعمق التحديات المشتركة التي تواجه المجتمعات الإسلامية في ملف حقوق المرأة.
أهداف المؤتمر: تصحيح المفاهيم وبناء وعي جديد
يسعى المؤتمر إلى تسليط الضوء على الدور المحوري للخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول المرأة، ومواجهة الصور النمطية السلبية، وتعزيز ثقافة احترام حقوقها، بما ينسجم مع تعاليم الإسلام السمحة ومتطلبات الواقع المعاصر.



