التنمر الإلكتروني.. ذنب عظيم وأثره قد يكون مدمرًا

أكدت الدكتورة هبة النجار، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن التنمر الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعد من الذنوب العظيمة التي يحذر منها الإسلام، لما له من آثار نفسية واجتماعية مدمرة قد تصل في بعض الحالات إلى الاكتئاب الحاد أو حتى الانتحار.
وأوضحت خلال لقائها في برنامج “حواء”، الذي تقدمه الإعلامية سالي سالم على قناة “الناس”، أن التنمر الرقمي لا يختلف عن التنمر اللفظي أو الجسدي، بل قد يكون أكثر ضررًا بسبب انتشاره السريع وصعوبة محوه، خاصة بين الشباب والمراهقين الذين يقضون أوقاتًا طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي.
التنمر الإلكتروني.. خطورة وتأثير نفسي مدمر
أشارت هبة النجار إلى أن بعض المستخدمين يعتقدون أن التعبير عن آرائهم عبر مواقع التواصل لا تحكمه ضوابط أخلاقية أو دينية، فيطلقون تعليقات مسيئة وساخرة، ظنًا منهم أنها مجرد مزاح بريء، لكنها في الحقيقة إيذاء محرم، يعاقب عليه الشرع لما يسببه من ضرر نفسي ومعنوي للآخرين.
واستشهدت بحديث النبي ﷺ الذي قال فيه: “المسلم ليس بطعّان، ولا لعّان، ولا فاحش، ولا بذيء”، موضحة أن كل كلمة جارحة أو سخرية عبر الإنترنت تعتبر من صور الأذى، التي تتنافى مع تعاليم الإسلام.
وأضافت أن التنمر الإلكتروني يمكن أن يدمر ثقة الشخص بنفسه، ويؤثر على حالته النفسية، وقد يدفعه إلى العزلة أو حتى التفكير في إيذاء نفسه، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية تحرم السخرية والإهانة بكل أشكالها، مستدلة بقول الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ” (الحجرات: 11).
المشاركة في التنمر إثم.. حتى بالصمت!
حذرت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى من أن التنمر الإلكتروني لا يقتصر على من ينشر التعليقات المسيئة فقط، بل يمتد أيضًا إلى من يشاهد هذه الإساءات دون إنكارها، موضحة أن الصمت عن الخطأ وعدم التصدي له يجعله مقبولًا ومستمرًا في المجتمع.
وأوضحت أن من يرى التنمر ولا يتدخل لإنكاره بلسانه أو سلوكه يعد شريكًا في الإثم، مشيرة إلى موقف النبي ﷺ عندما نهى الصحابة عن السخرية من دقة ساقي الصحابي عبد الله بن مسعود، مؤكدًا أن لهما وزنًا أعظم من جبل أحد في الميزان عند الله.
وشددت على أهمية نشر ثقافة الاحترام والتسامح عبر الإنترنت، مؤكدة أن الإسلام يرفض كل أشكال الإهانة والسخرية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، داعية إلى استخدام وسائل التواصل لنشر الخير والكلمة الطيبة، بدلًا من نشر الأذى والكراهية.
كيف نواجه التنمر الإلكتروني؟
قدمت الدكتورة هبة النجار عدة توصيات للحد من ظاهرة التنمر الإلكتروني، أبرزها:
1. التربية والتوعية: توعية الأطفال والمراهقين منذ الصغر بأن الكلمات تترك أثرًا عميقًا في النفوس، وأن السخرية والتنمر أفعال محرمة أخلاقيًا ودينيًا.
2. المسؤولية الرقمية: التأكيد على أن ما يُنشر على الإنترنت له عواقب، وأن الإنسان مسؤول أمام الله عن كل كلمة يكتبها أو يشاركها.
3. التدخل عند رؤية التنمر: سواء عن طريق نصح المتنمر أو دعم الضحية، وعدم الاكتفاء بالصمت أو الضحك على المحتوى المسيء.
4. تفعيل القوانين الرادعة: تشديد الرقابة على المحتوى الإلكتروني، وتفعيل القوانين التي تعاقب على السب والقذف الإلكتروني.
5. تعزيز الأخلاق الإسلامية: استغلال المنابر الإعلامية والتعليمية لنشر تعاليم الإسلام حول حسن الخلق والتعامل باحترام مع الآخرين.
السوشيال ميديا مسؤولية وأمانة
في ختام حديثها، أكدت هبة النجار أن وسائل التواصل الاجتماعي أمانة، وعلى كل شخص أن يستخدمها بما يرضي الله ويحافظ على حقوق الآخرين، مشددة على أن المسلم الحقيقي هو من ينشر الخير، ويكف لسانه ويده عن الأذى، سواء كان ذلك في الواقع أو في العالم الافتراضي.
واختتمت رسالتها بقولها: “لا تكن سببًا في إيذاء الآخرين بكلمة، فالكلمة قد تُدخل صاحبها الجنة أو تهوي به في النار”.