الرئيسيةعرب-وعالم

خبير نووي لليوم: تخصيب اليورانيوم حق لإيران وسبب الحرب سياسي 

حوار: مروة محي الدين

البرنامج النووي الإيراني: قصة طويلة ممتدة عبر السنين، صنعتها تلك الدولة ذات الأحلام التوسعية التي تتعارض كليا مع الأطماع ذاتها للمعسكر الغربي، بقيادة الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، وحسب التقارير هو حجر الزاوية الذي يجعلها تقف ندا قويًا لهم يعوق امتدادهم.

ومن هنا كان الهدف الأساسي للعدوان على هذا البلد، هو ضرب برنامجها النووي أو شل حركته، ومنذ اليوم الأول للعدوان، أعلن رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو” وكبار قادته ذلك البرنامج هدفًا أول لهم، وأن هجماتهم تأتي عقب تلقيهم تسريبات بتحقيق طهران اختراق نووي يمكنها من صنع سلاح نووي، ثم عاد “نتنياهو” ليضع منظومة إنتاج الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي هدفًا ثانيا له.

وكانت التقارير وتحليلات الخبراء تؤكد أن ضرب البرنامج النووي الإيراني، وتحصيناته تحت أراضي المنشآت النووية، ضربة قاصمة للجمهورية الإسلامية، لاسيما بعدما وصلت إليه من تقدم في هذا الصدد، حيث قال الأستاذ “أسامة حمدي”- الباحث المتخصص في الشأن الإيراني- في تصريحات سابقة لموقع اليوم: أن “إيران تمتلك اليورانيوم عالي التخصيب، بمستويات تمكنها من صنع قنبلة نووية”.

ومن هنا فتحنا في موقع اليوم الملف النووي الإيراني، وذلك في حوار خاص مع الأستاذ الدكتور “علي عبد النبي”- نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقًا- الذي رأي ما يحدث مشكلة سياسية وليس مشكلة البرنامج النووي الإيراني، وقال: “نتنياهو يتخذ من البرنامج النووي ستار لتحقيق مآرب أخرى، فهو حاكم الولاية الأمريكية رقم 51، التي تمثل أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الاوسط”.

وأوضح المآرب الحقيقية للضربة الإسرائيلية، فقال: “المشكلة سياسية تتلخص في أن نظام الملالي بقيادة الخميني سابقًا وعلي خامنئي الآن يعادي الولايات المتحدة، ومن هنا فالأخيرة ترغب في إسقاط نظامهم وخلعهم من الحكم، وتحتج بأنشطة التخصيب السرية التي تنفذها إيران، وأنهم في طريقهم لتصنيع قنبلة نووية، على الرغم من أن جميع دول العالم تنفذ أنشطتها في التخصيب النووي سرًا، وليست إيران وحدها، وبالمنطق حتى إن نظرنا إلى أنشطة التصنيع العادية مثل: كنتاكي أو ماكدونالدز، نجدها تتم سرًا، دون أن يعرف عنها أحد أي شيء، وعليه نجد أنه من الطبيعي أن تتم أنشطة إيران النووية سرًا”.

وأضاف: “وحال نجحت الولايات المتحدة في إسقاط النظام الإيراني الحليف للصين، وجاءت بحاكم حليف لها، فهل ستقدم إسرائيل أو الولايات المتحدة على ضرب المنشآت النووية مثل: فوردو ونطنز؟ بالطبع لا لأن الحاكم سيكون حليفا لهم، ومن ثم ستكون إمكانيات البلد لخدمتهم”.

تاريخ البرنامج وتطوره

بسؤال “عبد النبي” عن نشأة البرنامج النووي الإيراني وتاريخه، ومدى ارتباط الولايات المتحدة به، قال: “الولايات المتحدة بالأساس هي صانعة البرنامج النووي الإيراني- إبان حكم شاه إيران محمد رضا بهلوي- من الألف إلى الياء،  فهي من دربت الخبراء وبدأت بالمفاعلات البحثية، وأمدتهم بالوقود النووي، وغيرها من الإمكانيات التي وفرتها لهم، ثم تابعت ألمانيا ذلك العمل فبدأت بناء المحطات النووية، واشتركت إيران آنذاك في بناء مصنع لتخصيب اليورانيوم في فرنسا، بتكلفة تخطت ملياري دولار، بيد أن قيام الثورة الإسلامية في إيران أوقف إكمال تلك المسيرة، فسرقت فرنسا المصنع والمبلغ الضخم الذي دفعته إيران لإنشائه”.

وأضاف: “دفعت إيران ذلك المبلغ المهول لتشارك في بناء المصنع، وقبل الغرب ذلك لأن توجههم كان داعما لإيران، فكانوا يتبارون لمساعدتها”.

السلاح النووي الإيراني

في حديثه السابق عن اقتراب إيران من صنع قنبلة نووية، قال “حمدي”: إن “بعض التقارير الاستخبارية تؤكد أن الجمهورية الإسلامية وصلت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات بلغت نسبة 60%، والبعض ارتفع بالنسبة إلى 80% و 90%، كما قالت بعض التقارير إن إيران لديها 600 كيلو من اليورانيوم المخصب، ما يمكنها من صنع 4 قنابل نووية صغيرة، مماثلة لتلك التي ضربت بها الولايات المتحدة هيروشيما”.

وفي حواره لليوم قال “عبد النبي” في هذا الصدد: “لو نظرنا للأمر بشكل موضوعي، سنجد أن من حق إيران تخصيب اليورانيوم، كما هو حق لأي دولة بالعالم، وطبقا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية: على جميع الدول النووية مساعدة الدول غير نووية في تخصيب اليورانيوم، دون أن تحدد الحد الاقصى لنسبة التخصيب، فلم يوقفوا حدود التخصيب عند 5% أو 10%، وعليه نسبة التخصيب مفتوحة لأي دولة بالعالم، ومثلا نسبة تخصيب  90% لا تعني صناعة قنبلة نووية، لأن هناك أبحاث سلمية تحتاج وقود بتخصيب 90%، كذلك هناك مفاعلات نووية تنتج وقود بتخصيب 90% وأعلى، ويستخدم لأغراض سلمية، مثل تشغيل الغواصات النووية والطائرات والسفن”.

وأضاف حول ما تحتاجه إيران لصناعة القنبلة، قائلًا: “كما أن صناعة قنبلة نووية لا تحتاج ليورانيوم عالي التخصيب، فمثلا القنبلة التي ضربت هيروشيما كان بتخصيب 80% فقط، ويمكن لإيران صناعة قنبلة نووية بوقود مخصب بنسبة 20% فقط أو 60% أو 80%، لكنها ستكون فيها مشكلة أنها كبيرة الحجم وثقيلة الوزن، حيث يفيد ارتفاع نسبة التخصيب في تقليل حجم ووزن القنبلة، ومن ثم ييسر ذلك حملها باعتبارها رأس حربي على صاروخ أو طائرة”.

الحرب النووية

مع تصاعد حدة الهجمات المتبادلة بين الجيش الإيراني والإسرائيلي، تواتر الحديث عن توسع الصراع لحرب إقليمية يستخدم فيها السلاح النووي، لذا توجهنا بالسؤال عن ذلك الاحتمال لأستاذ الطاقة الذرية، وقد أجاب عن ذلك قائلًا: “فيما يتعلق بالحرب النووية أو استخدام السلاح النووي في الحروب التي تدور رحاها في العالم، أود التأكيد على أن أول قنبلة نووية تم استخدامها كانت في 6 و9 اغسطس سنة 1945، وهي أيضًا آخر قنبلة سيتم استخدامها، وما من دولة في العالم ستقدم على استخدام السلاح النووي مهما حدث، ذلك أن استخدام هذه الأسلحة يعني حرب عالمية ثالثة، باستخدام الأسلحة النووية، تفني في موجتها الأولى 5 مليار إنسان، قبل أن تفني الثلاثة مليارات المتبقين بعد ذلك تباعا، أي فناء الجنس البشري بأكمله، وما من دولة يمكنها أن تقدم على ذلك”.

  • إذا لما تسعى إيران لامتلاك سلاح نووي؟

أجاب قائلًا: “لردع إسرائيل ومنعها من مهاجمتها بالاشتراك مع الولايات المتحدة، تريد أن تصبح قوة موازية لهما”.

الحديث عن البرنامج النووي الإيراني لا ينتهي في بضع محاور، إذ تظل ملابساته وقضاياه الفرعية تحمل علامات استفهام كبرى، نطرحها ويجيب عليها الدكتور “عبد النبي” في الحلقة القادمة من الحوار.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights