«فترة السحب».. الضمان الخفي لسلامة الدواجن والأسماك

كتب / أسامة منيسي

 

رغم تزايد المخاوف بشأن استخدام المضادات الحيوية في إنتاج الدواجن والأسماك، يؤكد المتخصصون أن الخطر لا يكمن في استخدام الدواء نفسه، وإنما في تجاهل الضوابط العلمية المنظمة له، وعلى رأسها الالتزام بـ«فترة السحب» التي تضمن اختفاء بقايا العقاقير من جسم الحيوان أو السمكة قبل وصولها إلى المستهلك.

وقال هاني المنشاوي، رئيس شعبة تصنيع الأسماك باتحاد الصناعات ومندوب مصر لدى منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، إن استخدام المضادات الحيوية داخل المزارع السمكية يتم وفق بروتوكولات علمية ورقابة بيطرية دقيقة، ولا يُسمح باللجوء إليها إلا في الحالات الضرورية، بما يضمن الحفاظ على جودة المنتج وسلامته.

وأوضح أن المزارع السمكية تخضع لعمليات تفتيش وفحص دورية تشارك فيها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، والجهات البحثية المتخصصة، للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية وخلو الإنتاج من أي متبقيات دوائية.

وأشار إلى أن الاستزراع السمكي، وفي مقدمته البلطي، أصبح أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في مصر، مؤكدًا أن ما يُثار من شائعات حول جودة الأسماك المصرية لا يستند إلى حقائق علمية، في ظل منظومة رقابية متكاملة تشرف على مراحل الإنتاج.

وفيما يتعلق بالأسعار، أكد المنشاوي أن تكلفة إنتاج البلطي لا تبرر الأسعار المرتفعة التي يتحملها المستهلك، موضحًا أن تعدد الوسطاء يضاعف السعر من نحو 40 أو 50 جنيهًا للكيلو عند المزرعة إلى ما يقارب 100 جنيه في الأسواق، داعيًا إلى ضبط حلقات التداول لحماية المنتج والمستهلك معًا.

وفي السياق ذاته، حذر خبراء من أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية قد يسهم في ظهور بكتيريا مقاومة للعلاج، وهو ما يجعل الالتزام بالإرشادات البيطرية وفترات السحب ضرورة صحية لا غنى عنها.

من جانبه، أوضح الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة تجارة القاهرة، أن «فترة السحب» تمثل المدة اللازمة بين آخر جرعة دوائية وذبح الطائر أو تسويقه، حتى تنخفض بقايا الدواء إلى الحدود الآمنة المعتمدة.

وأضاف أن تجاوز هذه المدة قد يؤدي إلى طرح منتجات تحتوي على متبقيات دوائية، مشيرًا إلى أن الرقابة الفعلية تتركز على الدواجن التي تُذبح داخل المجازر، بينما يظل قطاع الطيور الحية خارج نطاق الرقابة الكاملة، وهو ما يستدعي التوسع في المجازر الحديثة ومنع تداول الطيور الحية.

وشدد على أن المضادات الحيوية تظل وسيلة علاجية ضرورية عند الحاجة، لكن استخدامها يجب أن يكون تحت إشراف بيطري، مع الالتزام الكامل بفترات السحب وإجراء التحاليل اللازمة قبل طرح المنتجات في الأسواق، بما يضمن غذاءً آمنًا ويحافظ على صحة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *