أكثر من 1500 شهيد محتجز في سدي تيمان ومقابر الأرقام

أثارت مشاهد تسليم المقاومة الفلسطينية لجثامين قتلى الاحتلال اليوم الخميس، اهتمامًا واسعًا، حيث أعادت تسليط الضوء على قضية الشهداء الفلسطينيين المحتجزين في “مقابر الأرقام”، وهو ملف طالما تجاهله المجتمع الدولي. وبينما التزمت المقاومة باحترام الجثث وتسليمها وفقًا للمعايير الإنسانية، لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز مئات الجثامين الفلسطينية، وتحرم عائلاتهم من حقهم في دفنهم بكرامة.
وأكد المحلل السياسي الفلسطيني خالد معالي أن تسليم الجثامين بهذه الطريقة يعكس حرفية المقاومة والتزامها بالمعايير الإنسانية، مشيرًا إلى أن “حماس” أثبتت تفوقًا واضحًا في إدارة هذا الملف رغم الحرب والدمار في غزة. كما أنه يسلط الضوء على معاناة مئات العائلات الفلسطينية التي ما زالت تنتظر استعادة جثامين أبنائها المحتجزة لدى الاحتلال، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
مقارنة بين تعامل الطرفين مع الجثامين
من جانبه، أشار المحللون السياسيون إلى أن احترام المقاومة للجثث، وعرضها للصواريخ التي قتلتهم، يؤكد مصداقية الرواية الفلسطينية. وقارنو ذلك بتعامل الاحتلال مع جثامين الشهداء الفلسطينيين، حيث يتم نقلهم في شاحنات مكشوفة وإلقاؤهم عند المعابر أو في مناطق مفتوحة.
وفقًا لبيان صادر عن الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، فإن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحتجز 665 جثمانًا لشهداء فلسطينيين في مقابر الأرقام والثلاجات، بعضها يعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وآخرهم شهداء مخيم الفارعة الذين ارتقوا مساء أمس. وأكدت الحملة أن هذه الأرقام لا تشمل شهداء غزة، حيث لا تتوفر إحصاءات دقيقة بشأنهم.
في السياق ذاته، كشفت مصادر عبرية أن الاحتلال يحتجز جثامين أكثر من 1500 شهيد فلسطيني في معسكر “سدي تيمان”، بينهم عدد كبير من شهداء العدوان الأخير على غزة. ولا يزال الاحتلال يرفض الكشف عن مصيرهم أو السماح لذويهم بمعرفة أماكن احتجازهم.
تعد “مقابر الأرقام” مواقع دفن سرية تحتجز فيها إسرائيل جثامين الفلسطينيين، حيث يتم استبدال أسمائهم بأرقام، في انتهاك للقوانين الدولية. ويعود تاريخ هذه المقابر إلى تأسيس كيان الاحتلال، ولم يكشف منها إلا القليل، وتحوي أيضًا جثامين لشهداء عرب.
ويرى حقوقيون أن هدف الاحتلال من “مقابر الأرقام” هو جعل الموت بداية لمعاناة جديدة، وأداة انتقام من أسر الشهداء وشعبهم، فضلًا عن استخدامها كورقة مساومة سياسية وأمنية، في مخالفة واضحة للمواثيق والقوانين الإنسانية الدولية.
وفي صباح اليوم الخميس، سلمت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، جثامين أربعة جنود إسرائيليين قتلوا خلال العدوان الأخير على غزة. وجرت المراسم في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، حيث سبق أن تعرضت المنطقة للاجتياح الإسرائيلي.
تأتي هذه الخطوة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير 2025، منهياً 471 يومًا من الحرب، وأسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من 158 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. وينص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية، وانسحاب الاحتلال من المناطق المأهولة في غزة، وتعزيز المساعدات الإنسانية، إضافة إلى تنفيذ عمليات تبادل للأسرى بين الطرفين.
في المقابل، نددت الحكومة الإسرائيلية بطريقة تسليم الجثامين، واعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن ما قامت به المقاومة عمل مشين، متوعدًا بمواصلة الحرب.
بدورها، وصفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان المشاهد التي ظهرت خلال عملية التسليم بأنها قاسية، وطالبت باحترام كرامة المتوفين وعائلاتهم.
وأظهرت الصور التي التقطت خلال المراسم مقاتلين فلسطينيين ملثمين يعرضون النعوش السوداء التي حملت صور الجنود القتلى، قبل أن يتم تسليمها إلى الصليب الأحمر الدولي وسط حشود من الفلسطينيين الذين تابعوا العملية من خلف الحواجز.
بينما استنكرت إسرائيل المشهد، يرى مراقبون أن المقاومة أرادت إرسال رسالة واضحة للعالم، تؤكد فيها التزامها بالقوانين الإنسانية، في مقابل استمرار الاحتلال في احتجاز جثامين الفلسطينيين وحرمان عائلاتهم من حقهم الطبيعي في دفنهم.